سعيد حوي
1309
الأساس في التفسير
إذا تذكّرنا ذلك ، عرفنا كيف أننا أخذنا تفصيلا في قضايا الميثاق ، فقد لاحظنا تكرّر العهد والميثاق في ابتداء المقطع ، وفي نهايته ، وفي الوسط ، كما لاحظنا قوله تعالى : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ . إنّ ذكر الخسران في نهاية آيتي البقرة ، وفي وسط هذا المقطع من هذه السورة ، كل ذلك يذكّرنا بالمحور الذي تدور حوله معاني السورة ضمن السياق القرآني العام . المعنى الحرفي : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ العقد : هو العهد الموثّق . وهي هنا عقود اللّه التي عقدها على عباده وألزمهم إياها ، من مواجب التكليف ، سواء ما عقده اللّه عليهم ، أو ما تعاقدوا عليه فيما بينهم ، على ضوء شريعته . والظاهر أنّ ما جاء بعد هذا الأمر هو التفصيل له . والأمر بالوفاء بالعقود نهي عن الغدر والنكث . فوائد : [ حول معنى كلمة « العقود » وما يدخل فيها ] 1 - قال زيد بن أسلم في تفسير العقود في الآية : هي ستة ، عهد اللّه ، وعقد الحلف ، وعقد الشركة ، وعقد البيع ، وعقد النكاح ، وعقد اليمين . أقول : العقود أكثر من ذلك . 2 - قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد : أن المراد بالعقود في الآية العهود وحكى ابن جرير الإجماع على ذلك . 3 - استدل الحنفية على لزوم عقد البيع وثبوته ، ونفي خيار المجلس ، بهذه الآية ، وأوّلوا الحديث الصحيح بأنّه في ما قبل العقد . وهو مذهب المالكية مع الحنفية ، واعتمد الشافعية عدم لزوم عقد البيع إلا بعد التفرّق . للحديث الصحيح « البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا » . قال ابن كثير الشافعي : وهذا صريح في إثبات خيار المجلس المتعقّب لعقد البيع ، وليس هذا منافيا للزوم العقد ، بل هو من مقتضياته شرعا ، فالتزامه من تمام الوفاء بالعقود . 4 - روى ابن أبي حاتم أن رجلا أتى عبد اللّه بن مسعود فقال : اعهد إليّ . فقال :